الفاضل التوني
70
الوافية في أصول الفقه
حجة من قال بأنها حقيقة في الوجوب أمور : أحدها : أن السيد إذا قال لعبده : ( إفعل كذا ) ولم يكن هناك قرينة أصلا ، فلم يفعل ، عد عاصيا ، وذمه العقلاء لتركه الامتثال ، فتكون للوجوب . ( 1 ) والجواب : لا نسلم تحقق العصيان والذم على تقدير انتفاء القرينة ، والقرائن في مثل هذه المواضع لا يكاد يمكن انتفاؤها ، إذ الغالب علمه بالعادة العامة ، أو عادة مولاه ، أو فوت منفعة مولاه ، ولهذا لو أمره مولاه بما ( 2 ) يختص بمصالحه ، من غير أن يعود على السيد منه نفع ولا ضرر ، لما ذمه العقلاء إذا لم يفعل ، وهذا ظاهر . والأدلة الباقية : آيات قرآنية ، تدل على عدم جواز ترك ما تعلق به أمر الشارع ( 3 ) ، وسيجئ بعضها . والجواب : أن هذه الآيات لا تدل على كون الصيغة حقيقة في الوجوب ، كما لا يخفى . وحجة من قال بأنها للندب أمران : أحدهما : قول النبي صلى الله عليه وآله " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ( 4 ) " أي ما شئتم ( 5 ) .
--> ( 1 ) معارج الأصول : 64 . ( 2 ) في أ : لما . ( 3 ) : الذريعة : 1 / 57 - 58 ، المحصول : 1 / 205 - 234 . ( 4 ) غوالي اللآلي : 4 / 58 ح 206 ، صحيح مسلم : 2 / 975 ح 1337 ، مسند أحمد : 2 / 247 السنن الكبرى : 1 / 215 . ( 5 ) المنتهى : 92 .